حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

373

شاهنامه ( الشاهنامه )

قرّره بالسيف على كيقباد ومن بعده من الملوك . فانف الشر من قلبك ، وأطلق هذا الشيخ الكبير من حبسك » . فأدرك بهمن الندم ، وأطلق دستان وأمر العسكر بالإِمساك عن القتل والنهب . ثم رجع عائدا إلى إيران ، وأقام في مستقرّة ملكه ينهى ويأمر ، ويعطى ويمنع . زواج بهمن من ابنته هماي وجعلها ولية عهده وكان له ابن شجاع يسمى ساسان ، وبنت تسمى هُماى ذات رأى وعقل ، وكانت تلقب جِهرآزاد . فبنى بها أبوها بمقتضى آلهة الفهلوية ، وكان يحبها لفرط حسنها وجمالها . فحملت منه وضعفت ونحفت . فعظم ذلك على بهمن حتى أمرضه . وازداد مرضه فاستحضر ابنته هماى ، واستدعى الأكابر والأعيان ، وقال : إني قد فوّضت الأمر إلى ابنتي هماى ، وعهدت إليها حتى تكون هي بعدى صاحبة التاج والتخت ، والأمر والنهى إلى أن تلد فيصير ذلك لولدها ذكرا كان أو أنثى . فرضوا بذلك . ثم إن ولده ساسان لما رأى ذلك عظم عليه ، وحار في أمره وملكه الهم فترك أباه وهرب وصار إلى نيسابور فتزوّج بها بعض بنات أكابرها . وكان يكتم أمره ولا يعرّف أحدا بنسبه . فحملت منه زوجته وولدت ابنا فسماه ساسان أيضا . ثم مات هو بعد زمان يسير . فترعرع ولده ساسان وكبر فلم يصادف عنده ما يزجى به وقته فأوجه الفقر إلى أن صار راعيا لصاحب المدينة يرعى بين تلك الجبال والشعاب . فيقال هو جدّ الساسانية . وسيأتي تمام خبره من بعد . 17 - ذكر نوبة هُماى [ 1 ] جِهرازاذ بنت بهمن بن إسفنديار وكانت مدّة ملكها ثلاثين سنة وضع الملكة هماي ابنها داراب في صندوق بنهر الفرات قال صاحب الكتاب : وبعد بهمن جلست ابنته هماى على سرير الملك واعتصبت بالتاج ، ووعدت الخلق بالعدل والإحسان ، وقالت : بارك اللّه لنا في الملك ، وجعل أفعالنا أفعال خير ، ولا أرى أحدا منا سوءا .

--> [ 1 ] 17 - هُماى السابعة في الملوك الكيانيين ، والسابعة عشرة من ملوك الشاهنامه . وقد تقدّم في فصل كُشتاسپ ذكر هماى ابنته التي تزوّجت أخاها إسفنديار . وتسمى هماى وخمانى وتقلب جهرازاذ . وفي مروج الذهب أن ذلك اسم أمها . ثم في قصة هماى الملكة - كما رأى ورنر - شبه بأسطورة تؤثر عن سميراميس ، رواها كتِسيا الذي كان طبيبا عند ملوك الفرس بين سنتي 398 و 417 ق . م .